
وأكد الدكتور أحمد عكاوي رئيس جامعة قنا أن الجامعة تضطلع بدور يتجاوز التعليم والبحث العلمي ليشمل قيادة المبادرات المجتمعية التي تسهم في بناء وعي حقيقي بالقضايا البيئية والتحديات المناخية، مشيرًا إلى أن مواجهة آثار التغيرات المناخية تتطلب نشر ثقافة المسؤولية البيئية وتحويل المعرفة إلى سلوك يومي وممارسات مستدامة. ودعا رئيس الجامعة إلى توسيع نطاق المبادرات الهادفة إلى خفض الانبعاثات الكربونية، بما يحقق أثرًا إيجابيًا يمتد من الجامعة إلى المجتمع بأكمله، دعمًا لتوجهات الدولة نحو التحول الأخضر والتنمية المستدامة.
وأوضح الدكتور محمد وائل عبد العظيم نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث أن المبادرة تأتي في إطار حرص الجامعة على ربط المعرفة العلمية بالتطبيق العملي، وتعزيز دور البحث العلمي في معالجة القضايا البيئية ذات التأثير المباشر على المجتمع، مؤكدًا استمرار تنظيم البرامج العلمية التي تدعم بناء كوادر أكثر وعيًا بقضايا الاستدامة والعمل المناخي.
وتستهدف المبادرة ترسيخ فهم علمي لمفهوم البصمة الكربونية باعتبارها مؤشرًا يقيس حجم الغازات الدفيئة الناتجة عن أنشطة الأفراد والمؤسسات، بما يسهم في فهم الأثر البيئي الفعلي للأنشطة المختلفة والعمل على تقليلها. كما تهدف إلى نشر الوعي العلمي بمفهوم البصمة الكربونية ومصادرها، وربط المفاهيم البيئية بالحياة اليومية داخل الجامعة، وتنمية مهارات قياس وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز السلوكيات الإيجابية الداعمة للاستدامة بين الطلاب ومنسوبي الجامعة.
وحاضرت في الندوة الدكتورة إيمان فؤاد السيد أستاذ فيزياء الغلاف الجوي المساعد بكلية العلوم، حيث تناولت مفهوم البصمة الكربونية وأهميتها البيئية والتنموية، موضحة أن ارتفاعها يرتبط بصورة مباشرة بالسلوكيات والاختيارات اليومية، كما استعرضت أنواع الانبعاثات الكربونية، ومنها الانبعاثات الظاهرة والانبعاثات الخفية التي تمثل النسبة الأكبر وترتبط بمراحل إنتاج المواد الخام والتصنيع والنقل والتسويق.
كما تناولت المحاضرة المساهمين الرئيسيين في زيادة البصمة الكربونية، وطرق قياسها وحسابها، وآليات خفضها من خلال تبني أنماط أكثر استدامة في الاستهلاك والإنتاج، بالإضافة إلى استعراض عدد من التطبيقات المجانية المستخدمة في حساب البصمة الكربونية لمساعدة الأفراد على تقييم أثرهم البيئي واتخاذ قرارات أكثر وعيًا.
وتتبنى المبادرة رؤية تقوم على “جامعة مستدامة بوعي بيئي راسخ”، ورسالة تستهدف تعزيز المعرفة وتغيير السلوك نحو مستقبل منخفض الانبعاثات، من خلال تنفيذ ندوات تعريفية وورش عمل تطبيقية، وإطلاق حملات توعوية رقمية ومطبوعة، وإشراك الطلاب في أنشطة بيئية داخل الحرم الجامعي، وتنظيم فعاليات مرتبطة بترشيد الطاقة وتقليل المخلفات والتشجير.
وتستهدف المبادرة أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والطلاب والعاملين بالجهاز الإداري، بما يسهم في خلق بيئة جامعية أكثر وعيًا بالقضايا البيئية، وتعزيز دور جامعة قنا في خدمة المجتمع ومواكبة الاتجاهات العالمية نحو التنمية المستدامة والتحول الأخضر.