ضمن استمرارا فعاليات الأسبوع البيئي الثامن عشر جامعة قنا فبراير 2026 م، ألقي أ.د/ محمود محمد عبد الحميد أستاذ علم الأنسجة والخلايا- كلية الطب البيطري وبحضور د/ وائل محمد طلعت نقيب الأطباء البيطريين بقنا و د/ منار فرغلى عبد الحافظ مدير ادارة المراجعة الداخليه والحوكمة بمديرية الطب البيطرى بقنا و د/ دينا محمد وحيد باحث اول معهد بحوث الصحة الحيوانيةتخصص ( أمراض دواجن ) اليوم ندوه تهدف المحاضرة إلى طرح نموذج متكامل لتطوير منظومة الطب البيطري من خلال تعزيز التعاون المؤسسي بين الجهات الأكاديمية والرقابية والبحثية، بما يدعم تحقيق الأمن الغذائي والصحة العامة والتنمية المستدامة. وينطلق هذا التوجه من رؤية استراتيجية ترتبط بمحاور وطنية ودولية رئيسية، أبرزها رؤية مصر 2030، ومفهوم الصحة الواحدة الذي يربط صحة الإنسان والحيوان والبيئة، إضافة إلى مبادرات تحسين جودة الحياة والتنمية الشاملة.
ترتكز المنظومة المقترحة على أربعة أعمدة رئيسية تمثل المؤسسات الفاعلة في القطاع البيطري. العمود الأول هو كلية الطب البيطري التي تضطلع بدور التعليم الأكاديمي والتدريب العملي، عبر تطوير المناهج الحديثة، وتعزيز التدريب الإكلينيكي والبحث العلمي، وتأهيل الكوادر البشرية وفق احتياجات سوق العمل. أما العمود الثاني فهو مديرية الطب البيطري التي تمثل الذراع التنفيذي والتطبيقي، حيث تتولى التدريب الميداني، واكتساب الخبرات العملية، والتعامل مع الحالات الواقعية، وربط التعليم بالتحديات الفعلية في الميدان. ويأتي العمود الثالث ممثلًا في نقابة الأطباء البيطريين التي تركز على الحماية المهنية والتطوير المستمر، من خلال دعم الممارسين، وتقديم برامج التدريب والتأهيل، وتنظيم مزاولة المهنة وتعزيز أخلاقياتها. بينما يشكل العمود الرابع معهد بحوث الصحة الحيوانية الذي يقود البحث العلمي والتطوير التقني، عبر البحوث المتقدمة والتقنيات الحديثة والابتكار في مجالات التشخيص والوقاية ومكافحة الأمراض.
وتقترح المحاضرة خارطة طريق لتحقيق التكامل بين هذه الأعمدة تبدأ بثلاث مراحل تنفيذية متتابعة. المرحلة الأولى هي التدريب الميداني المشترك بين الكليات والمديريات، بما يضمن تنسيق البرامج التدريبية وتكامل الخبرات النظرية والعملية لدى الطلاب. تليها المرحلة الثانية وهي ورش العمل التخصصية التي تجمع المعنيين من المؤسسات المختلفة لتبادل المعرفة والخبرات وتوحيد المعايير المهنية والعلمية. ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي القوافل البيطرية الموحدة التي تُنفذ بتعاون جميع الجهات لخدمة المجتمع، وتقديم الرعاية البيطرية، ونشر الوعي الصحي، مما يعزز الدور المجتمعي للمهنة.
كما تعرض المحاضرة نموذجًا تطبيقيًا لمسار إعداد الطبيب البيطري عبر أربع مراحل متكاملة تُعرف بـ«النموذج الرباعي الذهبي». تبدأ المرحلة الأولى بالتعليم الجامعي الأساسي لمدة خمس سنوات، ويركز على المعارف النظرية والمهارات المعملية. تليها المرحلة الثانية وهي سنة الامتياز التي تتيح التدريب العملي المكثف واكتساب الخبرة الميدانية. ثم تأتي المرحلة الثالثة المتمثلة في سوق العمل، حيث تبدأ الممارسة المهنية والتخصص وبناء المسار الوظيفي. وأخيرًا المرحلة الرابعة وهي التنمية المستدامة التي تشمل التطوير المهني المستمر والقيادة الفنية والمساهمة في تطوير القطاع البيطري.
تؤكد المحاضرة أن التكامل المؤسسي بين التعليم والممارسة والتنظيم والبحث هو الطريق نحو منظومة بيطرية فعالة قادرة على مواجهة التحديات الصحية والغذائية والبيئية. كما أن توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتنسيق الأدوار بين المؤسسات المختلفة يعزز جودة الخدمات البيطرية ويرفع كفاءة الكوادر، ويُسهم في تحقيق أهداف الصحة العامة والتنمية الوطنية. وبذلك يصبح الطبيب البيطري عنصرًا محوريًا في منظومة الصحة الشاملة والأمن الغذائي، ضمن إطار مؤسسي متكامل ومستدام.






