ضمن استمرارا فعاليات الأسبوع البيئي الثامن عشر جامعة قنا فبراير 2026 م، ألقي الأستاذ الدكتور عبيد ابوشنب رئيس قسم الكيمياء – كلية الطب البيطري اليوم ندوه تناولت معقدات النحاس: ثورة في الكيمياء الدوائية الحديثةلطالما عُرف النحاس كعنصر حيوي أساسي، لكنه اليوم يتصدر المشهد في “الكيمياء التنسيقية” كواحد من أقوى الاستراتيجيات الدوائية الناشئة. تكمن القوة في تحويل أيون النحاس من مجرد مغذٍّ إلى معقد دوائي ذكي قادر على استهداف الأمراض بدقة متناهية.فلسفة التصميم الدوائيتعتمد هذه الاستراتيجية على مبدأ “حصان طروادة”؛ حيث يتم تغليف أيون النحاس بجزيئات عضوية (Ligands). هذه الجزيئات لا تعمل فقط كناقل، بل تزيد من قدرة الدواء على الذوبان في الدهون واختراق غشاء الخلية المصابة، مما يسمح للنحاس بالوصول إلى هدفه داخل النواة أو الميتوكوندريا.آليات القضاء على الأمراضتتعدد المهام التي تؤديها معقدات النحاس داخل الجسم، ومن أبرزها:الإجهاد التأكسدي الموجه: استغلال قدرة النحاس على التبدل بين حالات الأكسدة $Cu^+$ و $Cu^{2+}$ لإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) التي تحطم الحمض النووي للخلايا السرطانية.تثبيط الإنزيمات الحيوية: قدرة المعقدات على تعطيل إنزيمات معينة تعتمد عليها الأورام في النمو والانتشار.مكافحة البكتيريا المقاومة: تُظهر معقدات النحاس كفاءة عالية في اختراق الجدران الخلوية للبكتيريا التي طورت مقاومة ضد المضادات الحيوية التقليدية.لماذا هي استراتيجية المستقبل؟على عكس الأدوية القائمة على المعادن الثقيلة (مثل البلاتين)، يتميز النحاس بكونه عنصرًا داخلي المنشأ؛ أي أن الجسم يمتلك بالفعل مسارات استقلابية للتعامل معه، مما يقلل من السمية العامة والأعراض الجانبية على الأعضاء الحيوية مثل الكلى.
