من التلوث للتطور: التحديات الفسيولوجية وتغيرات المناخ التي تعيد تشكيل النظم البيئية المائية

تشكّل التغيرات المناخية أحد أبرز التحديات البيئية التي تؤثر بعمق في النظم المائية، حيث تسهم المخلفات الصناعية، وانبعاثات المصانع، وإزالة الغابات، والأنشطة البركانية في تسريع الاضطرابات المناخية العالمية وما يرافقها من اختلالات بيئية متراكمة. تؤدي هذه التغيرات إلى ارتفاع درجات حرارة المياه، وهو عامل رئيسي وراء الانخفاض الملحوظ في مستويات الأكسجين الذائب وزيادة تراكم المركبات المؤكسدة، ما يضع الأحياء المائية، ولا سيما الأسماك، تحت ضغط فسيولوجي يتجلى في تراجع القدرة المضادة للأكسدة واضطراب عمليات التكاثر والنمو. هذه الظروف تحفّز آليات تكيف متقدمة تشمل التكيف الحراري على المستوى الجيني، إضافةً إلى أنماط هجرة نحو بيئات مائية أقل حرارة.
كما تسهم الحرارة المتزايدة في تفاقم ظاهرة نقص الأكسجين، مما يدفع الأسماك إلى اعتماد استجابات تعويضية تقوم على رفع كفاءة الجهاز التنفسي، وزيادة فعالية الخياشيم، وتحفيز إنتاج مزيد من خلايا الدم الحمراء لتعزيز نقل الأكسجين. وفي سياق موازٍ، تؤدي زيادة ملوحة المياه إلى اضطراب الاتزان الأسموزي؛ وهو ما يستدعي تفعيل آليات جزيئية دقيقة تتضمن ارتفاعًا في التعبير الجيني لجينات AQP3 وNKAα3 وتضخم خلايا الكلوريد، وهي تعديلات خلوية تهدف إلى تنظيم حركة الأيونات والماء بما يضمن الحفاظ على الاتزان الحيوي داخل الجسم.
وتبرز النتائج الحديثة أهمية فهم الترابط بين التغيرات البيئية والتفاعلات الفسيولوجية للكائنات المائية، إذ تمثل هذه التغيرات ضغوطًا تراكمية قد تهدد بقاء الأنواع وتعيد تشكيل التوزيع البيئي للكائنات المائية في المستقبل. وتشير النتائج أيضًا إلى الحاجة الملحة لتعزيز الجهد البحثي المؤسسي عبر إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأجهزة العلمية في الجامعات المصرية، بما يدعم الدراسات المتقدمة حول التأثيرات البيولوجية للتغير المناخي ويتيح تحسين قدرة الباحثين على تحليل هذه الظواهر ووضع استراتيجيات للتخفيف من آثارها.