الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
 

 

بكائية رامي

(الطفل محمد رامي جمال الدرة الذي ما يزال دمه يسيل في شارع الشهداء بفلسطين)

 (1)

أرجوحةُ ظل يا وطني ..

هذا زمنٌ لا يصلح زمنا ..

إني أتساءل أيّ الأسماءِ لديكَ أيا وطني ..

هذا زمنٌ يحيا فيه الناس بلا أسماء

فاخترْ اسمك

واحفرْ اسمك في كفك

لا تُسلم كفّك للغير فقد تصبح يوما

وتصافح أحداً .. لا تبصر كفك 

فاخترْ اسمك

لا تتركْ قومك يختارونه..

فسيفنى جسدك وسيبقى اسمك

فلماذا تفنى "أنت" ويبقى ما اختاروه؟!

لا تتركْ ظلك يمشي خلفك

قد تخطو يوماً يعتدل الظلّ ليُسْلم رأسك للسياف،

فقطّع رأس الظل وكوّن منها مقصلةً للسياف!!

عن قدس كان ينام بطيات ملابسنا ..

هذا زمنٌ يتوارى فيه الرجل بظلّ النملة كي يبحث عن قدس مفقود

هذا زمنٌ يولد فيه الطير بلا أجنحة ليعيش يهود الأرض ..

وهذا زمنٌ تقرأ بالعين اليمنى حرفاً تبصره باليسرى حرفيْن ..

تصحو كي تبصرَ وجهك في المرآة فتلمح وجهيْن

فتحسّسْ وجهك كل صباح

وتأكد أنك تمشي فوق اثنين !!

وتأكد أنّك -يا وطني- حيٌّ ..

أو أنّك بيْن الْـ "بيْن"؟!

(2)

من أين أبتدئُ القصيدة

والقصيدةُ في دمي

فَدَعِ الحروفَ لترتوي

ودعِ الكلامْ

ودعِ المدينة فالمدينة فَتَّحت أبوابها

والناس تنتظر السلامْ؟!

إن الحروف توعرت وتشابكت

إبليس يرتعُ في المدينة مُذْ تفتّح بابها لبني العمومة

قلت: من يأتي هناك ؟

فما أجاب سوى الصدى

فاخلعْ قناعك واتّبعني

إن المدى سيجيء يركع عند حقل السنبلة

فدم الشهيد الآن أكبر من تصالحك المزيّن بالرفاتْ

ودمُ الشهيد هو النبيُّ وأنت شعبُ المعجزاتْ !!

(3)

الماءُ قد ترك السفينة عند أول مرفأٍ ومضى ..

والعُرْبُ قد تركوا السفينة عند أول موجةٍ ومضَوْا ..

يَسَّاقط الغضب الجنيُّ حجارةً

كُوني ثمارَ الأرضِ لي حجراً جنيَّا

يا أيها الحجرُ المقدس في دمي قاومْ ولا ترتدْ

أَنْبِتْ قصائد شعرِنا حجرا

أَثمرْ نخيلَ بلادنا حجرا

حوّل عظام جدودنا حجرا

وطنٌ هوى والآن تبعثه الحجارةْ

خُذْ ما تشاءُ مِن القصائد

فالحجارة باقيةْ

يا أيها الطفل الذي قد جاء يحمل حصوتَيْن

اضرب عدوك بالحجر

واقذف شعوبك باللهب

الله قد رضي الغضب !!

(4)

رامي توضَّأ كي يصلي ركعتيْن

رامي رأى وجهَ المدينة، فوقَ وجهِ القدس أبصرَ دمعتيْن

واصْطَفَّ آلافُ الجنودْ

سأل الفتى: ما للمدينة يا أبي ؟

ما للمدينة واليهودْ ؟

هذي البوارج والبنادق والرصاص؟

بالأمس مات زميلُنا،

كَمْ كان يا أبتي الودودْ

وكمِ استعرتُ كتابَهُ

وزيادُ يا أبتاه غابْ

وغدَا سؤالاً لا يُجابْ !

بالأمس غاب ولم يجئْ

ومكانُه بالفصلِ- قد غُطّي بباقات الورودْ !

والجُرم يا أبتاه- قد رَشَقَ اليهودْ !

قتلوه يا أبتاه، قل لي ما السلامُ وما العهودْ ؟

واصطف آلافُ الجنود

 رامي اختبئْ

ممن أخاف ؟

يُرْضيك يا أبتي أعيشُ مطأطئاً رأسي، أَجرُّ هزيمتي ؟

أين الجهادُ ؟ وأينَ أينَ عروبتي ؟

ستعود وحدك يا أبي

وأنا سأضربُ بالحجر

ورميتَ

رامي اختبِئْ

رامي رمى

وشججتَ رأسَ العنكبوتْ

رامي انتبهْ

همْ قادمونْ

رامي توقفْ، قادمونْ

رامي تقدّم، راجعونْ

هُمْ يزعمون: "فلسطين عادتْ

      (وما عاد فيها مكانٌ لرفع العلمْ!)

                فلسطين عادت وما عادت القدس، ما القدس إلا قريةٌ من ألمْ

                لدينا ألوفُ القرى

       فماذا إذا صارت القدسُ عاصمةً لأبناء عمْ !!  

                فإما سلام بذلٍ، وإمّا حروبٌ ودمْ "

أما أنا .. أنا هاهنا

ومُدافعٌ عن أرضِنا

حتى يعود المسجدُ الأقصى وتحت القبّةِ العُظْمى أُصَلّي ركعتيْن

أماه لا تضعي على قبري هنالك وردتيْن

فسَيَنْبشُون قبورَنا

أبتاهُ لا تحزنْ علَيْ !

أنا إنْ سقطتُ فكلّ ما أبغي لديْ

هذا الخلودُ أراه يا أبتاه- ممنوحاً إليْ ..

أبلغْ –أبي- أمي بأنّ الصبح يأتي في الظلام

أبلغ -أبي- أمي بأنّ القدس لا تأتي على خطط السلام ..

وبأنّ رامي راح كي يحيا النيامْ ..

هم يضربونَ ونحن نضربْ

همْ يقتلونَ ونحن نقتلْ

نتسلق المستوطناتِ لكي ندمّرها

وهم يُخْلونها يأساً ونأملْ

رامي اختبئْ

ممّن أخاف ؟

أ أخافُ ممّنْ جاءَ يغتصبُ المقدَّس والنساءْ ؟

أ أخافُ ممن جاء يقتل مَنْ يشاءْ ؟

أختي ستسأل: أين رامي؟ لم يعُدْ ؟

وستفتحُ الدولابَ عن كتبي وعن كراستي

قولوا لها أنا قد رفعتُ كرامتي

وغداً سيأتي أصدقاؤك كي ينادوا:

"رامي تَعال

انزلْ تعال

الحصة الأولى بدتْ، انزلْ تعال"

والأم تنظر في عيون الأخت

أبنيتي هيا ادخلي في حجرته ولْتوقظيه

-       لَفُّوه يا أمي بآياتِ الكتاب وبالعَلَم

-       هو نائمٌ في حُجْرته

-       يكفيكِ يا أمي نبات الحزن في زمن الألم

وعلا الندا : "رامي تعالْ"

ماذا تقول الأختُ إنْ سمعتْ نداء الأصدقاء

-رامي تعال !

هل تخرج الأختُ الجريحة كي تبلّغَ أصدقاءكَ أنَّ رامي الآن قد سبق الرجالْ

في شارع الشهداء راح، فربما يأتي المحالْ

رامي تعال

في شارع الشهداء قد خضبَ الرمالْ

فحذار أن تطأَ النعالْ

فهناك يرقد مُستجيراً بالعروبةِ بالخيال

بدمائه كتب الوصيةَ والسؤال

                   "وطنٌ يحرره العيال

فبكى الصغار،
 

ذهبوا إليْهْ

والحزن أفزع مقلتيْه

لهفي عليْه

كيف الدماء سقتْ نخيلك في الشوارع في البيوت

في شارع الشهداء خضَّبتَ الرمال

رسَمتْ دماك القدس في هذي الحجارة والنِّبالْ

رسمتْ على كراسة التعبير خارطة السنين الآتيهْ

فبكى الصغار

وهناكَ ألفوا شنطة الكتب الجميلةِ جنب رامي داميه

ويداك تحت الرأس تسند مقلتيك الباكية

فبكى الصغار

رشقوا بكراساته وبكُتْبِهِ جُنْد اليهودْ

بحذائه رشقوا المدافع والجنود

وبكى الصغار

أختي ترتب حاجياتي كيفما كانتْ لديْ ..

وترتّب اللُّعبَ الجميلةَ

وتقبل البرواز في شوقٍ إليْ

 وإذا سقطتُ فلا تخفْ

قطّع هنا جسدي ولا تحزنْ عليْ

واضربْ بأشلائي اليهودْ

وافتح عيونك لا تخفْ

واضرب برأسي كل هاتيك البوارج والجنودْ

واجعل أبي من كلِّ أشلائي الحصى

وازرع بأشلائي الرُّعودْ

وأصابعي كَوِّنْ بها لغَما لخيْبر أو ثمود

واقلعْ عيوني فالقنابل من عيوني سوفَ تجتثُّ اليهود

لابد يوماً يا أبي لابد يوماً أن نعودْ
 

رامي اختبئْ ..

رامي رمى ..

وشججتَ رأسَ العنكبوتْ

وعلا الرصاصُ على الشوارعِ والبيوتْ

رامي رمى ..

قد شدّ من فزعٍ أباه

أوّاه يا رامي وآه ..

وعلا الرصاص على الشوارعِ والبيوتْ

رامي اختبئْ ..رامي تكلمْ ..

رامي رمى ..

رامي ارتمى ..

رامي صمُوتْ ..

والعالم العربي يقتاتُ السكوتْ ..

رامي يمـ ـ ـ ـ ـوتْ

.........................

رامي يموتْ

رامي شهيدٌ لن يموتْ !!

                                                                العين 2/10/2000

القصائد

English Edition

 نحن الشعراء

ورق

بكائية رامي

حياتى

 لا تلتفتْ إلى الوراء

فاطمة

 وا عليَّ وا على حالي

هذهِ مكةٌ يا فتى

 النوارس

سؤال

الليل

الاتصال بالشاعر

English Edition
 
للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com