الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
   
 

أحوال المخطوطات الإسلامية

حينما مضت الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) إلى مكتبة سوهاج بصعيد مصر ، وجدت مخطوطا كبيرا ضاع أوله ، ومكتوب عليه "كتاب في الأدب لمؤلف مجهول"وراحت تقرأ لتكتشف أن المخطوط الماثل أمام عينيها هو "رسالة الغفران لأبي العلاء المعري" فقامت بتحقيقها ونشرها.

وحينما قَدِمَ مَلِك إسبانيا إلى مصر زار دار الكتب بها ، وهناك ودَّ المدير أن يُكْرم الزائر فأحضر له أقدم مخطوط في مصر وقدّمه إليه ؛ تطلَّع الملك في انبهار ودهشة لخطوط المخطوط وزخارفه وألوانه ، وراح المدير يلح على الملك  أن يمسك  المخطوط ولكن الملك اعتذر في دبلوماسية خوفاً على الورق من عرق يده !

تداعت إليَّ هذه الحكاية وأنا أستمع لأحد الأصدقاء وهو يحكي لي عندما كان في عاصمة دولة عربية وزار دار المخطوطات بها ، وسأل  الموظف المختص عن إحدى المخطوطات فقال له إنها موجودة وسيحضرها له ؛ فأحضر مقعداً خشبياً عتيقا ليعلو فوقه حتى يصل إلى المخطوط المنشود ولما كان المخطوط أعلى من قامة هذا الموظف مضافا إليها ارتفاع المقعد وضع الموظف عدداً من المخطوطات فوق المقعد وقفز فوقها بحذائه المغبر باحثاً في أعلى الرف عن المخطوط المنشود !

وأذكر أني شددت الرحال لزيارة عجوز ورثَت مخطوطات عديدة عن زوجها الذي توفي قبل مولدي وبعد أن حكت لنا عن ذكرياته معها وكيف كان يعاملها بلطف واحترام طلبتُ منها أن تُطْلعني على المخطوطات ، فقالت لي إنها لم تفتح دولابها الخشبي منذ وفاة المرحوم وبعد لأيٍ وبحثٍ عن المفتاح فتحته لنجد  المخطوطات تسرح فيها الأرَضة محوّلة معظمها إلى كوم تراب !

أما ما حدث في إحدى قرانا فقد كان أشنع إذ لم يترك أحدهم سوى مخطوط واحد كبير وبعد وفاته وُزّع الميراث وكذلك أوراق المخطوط أيضا ؛ فَقُطّع المخطوط ، وذهبت أوراقه هدراً بين الورثة.ومن يدري فربما وضعت إحدى الوارثات أوراقها المخطوطة في وسادة تنام عليها التماساً للبركة ! ومع العَرَق ستضيع ملامح الكلمات إلى الأبد كما ضاعت أقدم مسرحية فرعونية – وهذا ما كتبه عالم المصريات الشهير سليم حسن – فقد دّوَّنَ الأديب الفرعوني القديم مسرحيته نحتاً على حجر دائري كبير في أحد معابد صعيد مصر وأخذه أحد المزارعين وجعله طاحونا يطحن بها الحبوب لأهل القرية والقرى المجاورة ، ودارت الطاحون وضاع النص المنحوت ، وحينما اكتشفته بعثة الآثار كان النص المتبقي بقايا مسرحية كُتبت قبل أكثر من خمسة آلاف سنة !!

مَنْ يجمع هذه المخطوطات ؟ من يعمل على ترميمها وتصنيفها وتحقيقها ؟ لا أقصد هنا المخطوطات المحفوظة لدى الدول – وهذي حالها لا يسر أيضا – بل أعني المخطوطات المتناثرة في أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي والمملوكة لأشخاص ؛  ألا يوجد موقع واحد عبر الإنترنت نعرف إن كانت هذه المخطوطة حُقّقت أم لما تحقق بعد ؟ حتى لا نجد التحقيقات المتوازية في أكثر من قطر عربي بينما آلاف المخطوطات لما تحقق بعد .ألا توجد هيئة عامة تفاوض هؤلاء الأشخاص وتشتري منهم ما يمتلكون وإن رفضوا فعلى الأقل تصويرها ونشرها ؟لقد عثرت بنت الشاطئ في صعيد مصر على مخطوطة رسالة الصاهل والشاحج لأبي العلاء المعري وقد ضاع عنوانها وكتب أحدهم رسالة في الأدب لمؤلف مجهول !!

من المؤسف ومن المفرح في آن واحد أن آلاف المخطوطات العربية والإسلامية وجدت طريقها نحو مكتبات العالم ولا سيما الألمانية فربما لو ظلت قابعة في بيوتنا لقُضي عليها ؛ آلت هذه المخطوطات إلى المكتبات الألمانية بالجامعات والبلديات من خلال الشراء أو الاستيلاء عليها من الأقطار العربية والإسلامية لكنها وبحق- وجدت من يسعى إلى حفظها وتصنيفها وفهرستها والعمل على تحقيقها، وإن نظرة في أعداد هذه المخطوطات لتوضح لنا أهميتها كذخائر تراثية لا تقدر بثمن ؛ فقد احتلت مكتبة برلين الوطنية نصيب الأسد من هذه المخطوطات الإسلامية إذ إن عددها يربو على العشرة آلاف مخطوط مفهرسة في عشرة مجلدات ، يقع كل مجلد في حوالي ألف صفحة ، وفي مكتبة جامعة جوتنجن حوالي ثلاثة آلاف مخطوط من نفائس التراث العربي.وفي مكتبة جامعة توبنجن بجنوب المانيا العديد من المخطوطات الذخائر ناهيك عما بها من كل  إصدارات العالم العربي والإسلامي من كتب ودوريات منذ اختراع المطبعة ؛ جاوز عمر بعضها المائة عام واختفت من المكتبات العربية وصار الحصول على بعضها ضربا من المستحيل، مما يجعل دورها دوراً ثنائيا في خدمة المخطوط والمطبوع من الفكر العربي، ولقد عثرتُ في إحدى زياراتي على مخطوط فريد في العروض العربي وهو مخطوط "كتاب العروض" لعلي بن عيسى الربعي ت 420هـ وقمت بتحقيقه وعلى الرغم من مضي أكثر من ألف عام على المخطوط إلا أن حالته جيدة ، وقد اغتظتُ ذات مرة من المبالغة في حفظ المخطوطات، وكانت إحدى موظفات المكتبة ترمقني وأنا أقلّب المخطوط فودّت أن تقلب لي المخطوط بدلا عني ؛ فَصِحت بها في لطف ممازحا:

 ربما يكون هذا المخطوط مِلكا لجدي! فردّت : لكن لم يحافظ عليه أبوك!!

الصفحة الرئيسية

English Edition

 السيرة الذاتية

قصائد مختارة

مؤلفاته

أخبار أدبية

رؤى نقدية فى شعر بدران

صور

االاتصال بالشاعر

English Edition

 

للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com