الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
   
 

  أمـل دنقـل : لاتصالح

لماذا ظل الشاعر أمل دنقل حيّاً في وجدان المواطن العربي على الرغم من رحيله في الحادي والعشرين من مايو 1983 ؟ربما لأنه كان مهموما بهذا المواطن ، ففي أول صفحة من ديوانه "البكاء بين يدى زرقاء اليمامة"تفاجئك هذه الكلمات:"ربما نُنفق كلّ العمر كي نثقبَ ثغره /ليمر النورُ للأجيال مرّة" كانت هذي رؤيته للواقع العربي ومحاولته تغييره ، أحيانا يشعر الشاعر أنه يحاول ثقب ثغرة ضيقة في جدار الظلم والفقر والخنوع في المجتمع العربي ؛ بيد أنه يؤمن أن هذه الثغرة البسيطة كافية لإشعار مَن في الظلام أن هنالك نورا وحرية يتمتع بها الناس الأحياء وليس الناس الأموات ، و هنا يحمل من التفاؤل ما يقضى على التشاؤم الذي شعر به ذات مرة فردّد في انكسار :" أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشعراء "لكنه يؤمن بغد أفضل ، ويدرك أنه شاعر -كما قال -:"أنا لا أحمل إلا قلما بين ضلوعي" وكم كان قلم أمل جارحا وكاشفا لكل الأقنعة ، ولذلك عاش طريدا ، ومات وحيدا    وقد عانى كثيرا بسبب مواقفه وآرائه.  وُلد أمل في 23 يونيو 1940  بقرية القلعة التابعة لمركز قفط بمحافظة قـنا ( صعيد مصر ) ، وكان أبوه مدرسا للغة العربية بمدرسة قنا الثانوية الصناعية وكان يقرض الشعر التقليدى ، ولديه مكتبة تراثية عظيمة وتُوفي والده في سبتمبر1950 ،  هذا اليتم وهذه المعاناة انعكسا بشكل كبير على شعر أمل ، ولذا جاء شعره أشبه بالشكوى :" هل عَرَف الموتُ فَقْدَ أبيه ؟ " كان كما تحكى زوجه عبلة الروينى "في صباه شديد التدين ، لا يترك فرضاً ، يلقى خطب الجمعة في المساجد"

انتقل إلى قنا ومنها إلى القاهرة ليعيش حياة الفقر والصعلكة ، باحثاً عن اليقين الكامل الذى لايوجد ، ويحاول أن يلتحق بكلية الآداب ولكن الفقر يطارده فيهجر الدراسة والجامعة ويتجه إلى الشعر مصاحِبًا الفقر والمعاناة ، ويتحول صوته إلى قوة رافضة للخنوع ، ولذلك يقول : " أنا أعتبر أن الشعر يجب أن يكون في موقف المعارضة حتى لو تحققت القيم التي يحلم بها الشاعر ، لأن الشعر هو حلم بمستقبل أجمل ، والواقع لايكون جميلا إلا في عيون السذج "يدرك أمل أن مواقفه سوف تدفعه إلى المعاناة ، يصدر دواوينه : البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ؛ مقتل القمر ؛ تعليق على ماحدث ؛  العهد الآتى ؛ أقوال جديدة عن حرب البَسُوس.

لكن يظل ديوانه " البكاء بين يَدي زرقاء اليمامة " نقطة تحوّل في حياته الشعرية إذ إنه قد صدر ناقداً ما حدث في مصر من هزيمة في حرب الأيام الستة في 1967 ولكنه بعينيْ الشاعر يحلل أسباب الهزيمة التي يرجعها إلى فقدان الحرية والكرامة ، وينتقل أمل بهذا الديوان من صفوف الشعراء الشبان إلى الشاعر الرائد ، وتلتحم قصائده مع الناس البسطاء وتتردد على الألسنة ، ويتحول شعر أمل إلى أنشودة يرددها الناس ، يتزوج عبلة الرويني في 1979 ولكن بعد شهور تسعة يكتشف أنه مصاب بالسرطان الذي يتضاعف بسرعة وهو لايملك طعامه فكيف يملك علاجه  ، ويقيم أمل في مستشفي معهد الأورام التابع لجامعة القاهرة في الغرفة رقم 8 منذ فبراير 1982 إلى يوم رحيله في الحادى والعشرين من مايو 1983 .بعد وفاته تجمع زوجه عبلة الروينى وصديقه الناقد الدكتور جابر عصفور آخر ما كتبه أمل طوال فترة المرض والاحتضار وينشرانه في ديوان يحمل اسم : " أوراق الغرفة 8 "و يموت الشعراء ويبقى الشعر.

   عرفتُ الشاعر أمل دنقل إذ ننتمي إلى قريتين متجاورتين تابعتين لمركز قفط  وزرته في أواخر حياته في صيف 1981 وكان أمل قد تزوج بعبلة ، وأخذ أمل يتصفح قصائدي التي كنت أنشرها في ذلك الوقت في  مجلة " الكاتب "وأخرج قلما وراح يعدّل في أشعاري  ويُعجب بجملة ولاتعجبه جملتان ثم راح يشرح لي  تجديده في الشعر الحديث ولاسيما في قصيدته " أيلول " التي جعلها على مستويين متوازيين .ثم عُدتُه مرات في المستشفي وكانت ذاكرته تحفظ كل الأشياء ، وفي أواخر 1982 زرته  ووجدته شخصا آخر ،كان المرض قد أنهكه ؛ وبدا لي الموقف محزنا لكنه ناداني مبتسما وأخذ يتحدث معي بصعوبة واضحة ، وكان هذا آخر العهد به.

في آخر قصائده " الجنوبي " ابتدأها بتساؤل حزين :"هل أنا كنتُ طفلا/أم أن الذي كان طفلاً سواي؟

ظل حنينه إلى الجنوب (الصعيد) حتى آخر حياته وبه دُفن بناء على وصيته. في شعره نلمح ملمحين رئيسيْن هما : الحرية والموت ؛وقل أن نجد حضور الموت في شعر شاعر كأمل ، يراقبه ويحاوره ويصاحبه ويقاومه ويعايشه، إن الفصل بين حياة أمل وشعره محاولة عبثية ، فقد كان جنوبياً عنيدا، كان فتى، لم يكن يملك إلا مبدأه وقصيدته ؛ وقد خرج من المستشفى في نوفمبر1982 –سويعات-لحضور مهرجان (حافظ وشوقي) ورُغم مرضه إلا أنه وقف ليلقي قصيدته الشهيرة " لاتصالح " التي كتبها في نوفمبر 1976وكم نستحضرها اليوم ونحن نرى ما يحدث في فلسطين وكأنها وصيته الأخيرة:" لا تصالِـحْ ولو منحوك الذهب/أترى حين أفقأُ عينيْكَ ، ثم أثبّت جوهرتيْن مكانهما/ هل ترى ؟هي أشياء لا تُشترى !

 

الصفحة الرئيسية

English Edition

 السيرة الذاتية

قصائد مختارة

مؤلفاته

أخبار أدبية

رؤى نقدية فى شعر بدران

صور

االاتصال بالشاعر

English Edition

 

للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com