الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
   
 

عالم الشحاذين

 

أ.د. محمد أبوالفضل بدران

كان الشحاذون الفنانون يشكون من الغجر الذين يجتاحون أوروبا ويخطفون القبعات عند امتلائها باليورو

يتفنن الشحاذون في إقناع الناس أنهم محتاجون وهناك دول تمنع التسوّل لوجود مظلة اقتصادية واجتماعية تحمي مواطنيها ورغم ذلك يلجأ بعض الناس إلي التسوّل ولأن القوانين تجرّم من يلجأ للتسول فلابد أن يفكر هؤلاء في جلب المال من جيوب المارين، ولن يجلبوه بالأدعية لأن المجتمع الأوروبي والأمريكي يميل إلي الـ »لاتديّن»‬ ويؤمن بالعمل فلابد أن يقدم فنَّا يُبهر المارين حتي يمنحوه مقابل هذا الفن مالًا ولقد رأيت فنون التسول في أوروبا، فواحدة تعزف علي الجيتار في ميادين فيينا ويلتفْ حولها الناس وقد وضعتْ قبعةً أمامها فإذا أعجبك اللحن وضعتَ ما تودّ من مال في قبعتها، ومن طرائف ما رأيته في مدينة بون بألمانيا أن فتاة أخذت كلبها إلي سوق بون وكتبت لافتة »‬كلبي جائع» وانهالت الفلوس علي القبعة التي وُضعت أمام الكلب الجميل ولقد علمت من إحدي صديقاتها أنها كانت تستأجر الكلب لتتسول به لها بخمسين يورو في اليوم الواحد، وبالتأكيد كانت تجمع أضعاف هذا المبلغ.
ويُعدّ السيد بيرا أشهر متسول طريف في مدينة بون فهو شاب إفريقي يعرف الجميع قصته إذ جاء قبل سنوات مبعوثا من دولته لكنه أدمن للشراب وفشل في دراسته ولم يعد لبلده واتجه للإدمان عسي أن ينسي به، وانتهي المطاف به إلي أن يُقيم في محطة بون وبجانبه صندوق البيرة يشرب منه ويعب، ويسلّم علي الرائح والغادي، ويعزم عليك بالبيرة، ومن هنا فقد نسي الناس اسمه الحقيقي، وأطلقوا عليه اسم »‬السيد بيرا» وعندما يصفو مزاجه كان يضع قبعته جانبا ويرقص في وسط الشارع علي قرع طبلة لأحد زملائه القدامي من الأفارقة، ويبدأ الإيقاع الإفريقي، وينسي السيد بيرا كل شيء إلا الرقص الذي ينهمك فيه حتي تحسب أن مسّا من الجن أصابه ويتحلق المارة حوله مندهشين وتنهال الفلوس علي قبعته، ويتحول السيد بيرا إلي شخص هلامي ويعلو التصفيق، وتتسارع الطبول وينهمر الجميع في الرقص وكأنهم في ساحة ذِكر، وينسي الجميع ما بأيديهم من أغراض ويلتفون حول السيد بيرا في رقصته وكأنه السيد زوربا ورقصته الشهيرة وفجأة يتوقف...

ومن طرائف ما شاهدته من مواقف الشحاذين أن شحاذا في بون كان يعزف موسيقي وقد وضع قبعته أمامه وعلي قدر إجادته للحن يتوقف الناس لسماعه، وعلي بُعد خطوات منه كان هناك شحاذ آخر يقوم برسم الوجوه فإذا جلستَ أمامه فإنه يرسمك في دقائق معدودة وتعطيه ما تشاء، وكان الشحاذون الفنانون يشكون من الغجر الذين يجتاحون أوروبا ويخطفون القبعات عند امتلائها باليورو من أمام الفنانين ويجرون في سرعة خاطفة، ويبدأ السباق بينهما وقد يلحق به أوْ لا يلحق به وسط ضحك الجمهور.
ومن يقرأ عندنا عن الشحاذين الذين يفنون أعمارهم في الشحاذة حتي يموتوا مخلّفين آلاف الجنيهات والعمارات يكتشف أنها مرض يجب أن يعالجوا منه وأن تشملهم مظلة اجتماعية مثل برنامج »‬تكافل وكرامة» حتي تختفي هذه الظاهرة المسيئة بمصر.

البحث عن أحزاب جديدة

المشهد السياسي الحالي في مصر يستوجب البحث عن تكوين أحزاب جديدة قادرة علي أن تكون صوت الشباب الغاضب في 25 يناير 2011 وصوت الشباب نفسه الثائر في 30 يونيو بحيث نري التربية السياسية الوطنية فلم يعد الشباب مستمعا لمحاضرات بل في حاجة لمحاورات والأحزاب القديمة التي تكوّنت قبل الثورتين أصبحت هَرِمة لا تجدد نفسها إلا بالمنازعات الداخلية والمحاضر الشرطية والمشاكل القضائية وصارت اجتماعاتها تتم في قاعات المحاكم أكثر من قاعات مقارها الحزبية والأحزاب الجديدة التي تكونت بعد الثورتين أحزاب واعدة أخذت قطاعا من الشباب لكن القطاع الأكبر من الشباب الذي مايزال يمثل التيار الأكبر منه ليس منتميا لأي حزب فإما أن تستهدف الأحزاب الجديدة وتضمهم إليها وإما أن ينشئوا أحزابا جديدة تحت لوائها.

الشباب اليوم غير شباب ما قبل 25 يناير و30 يونيو، شباب يود أن يشارك ولديه وعي، فلماذا لا يتحول شباب البرنامج الرئاسي إلي حزب؟ ولماذا لا يغدو تيار »‬شباب من أجل مصر» حزبا سياسيا ولماذا لا تنشئ »‬حورس» حزبا سياسيا بشرط أن يلعبوا سياسة خارج الجامعة حتي لا يحدث الخلط بين الجامعة والسياسة.

نصر فبراير

تعيش مصر الآن في أجواء نصر فبراير لأن هذه المعركة التي تخوضها لا تقل عن أجواء نصر أكتوبر التي عبرت فيها مصر العبور الأول فوق القناة، ثم جاء العبور الثاني تحت القناة عبر الأنفاق، والآن تخوض معركة العبور الثالث لتطهير سيناء من الدواعش والقواتل والقواعد والنواصر حتي يأتي التعمير الشامل والتصنيع واستخراج كنوز سيناء لمصر وحتي تعود مقصدا للسياح، فتحية إلي المرابطين في سيناء من أبطال الجيش المصري العظيم والشرطة الباسلة.

متي نلغي التوزيع الجغرافي بالجامعات؟

هل يقوم المجلس الأعلي للجامعات بتقييم تجربة التوزيع الجغرافي في الجامعات التي أري أنها في حاجة إلي إلغائها، وترك الحرية للطلاب في أن يلتحقوا بأية جامعة حكومية دون التقيد بمحافظة مولدهم لأن الطلاب يشبّون في مدارس ابتدائية مع أقاربهم و»بَلَدِيّاتهم» ثم ينتقل هذا الفريق إلي الإعدادية فالثانوية فالجامعة دون أن يختلط هذا الطالب بأقرانه من المحافظات الأخري ويتعرف علي عادات وتقاليد وتفكير زملائه من باقي محافظات مصر، أما أن نتركهم في محافظاتهم حتي يتخرجوا من جامعتهم فإن هذا يجعل الجامعة امتدادا للمجتمع الذي يؤثر فيها بدلا من أن تقوم الجامعة بتطوير المجتمع والتأثير فيه. وأذكر أنني عندما كنتُ عميدا لكلية الآداب بقنا تقدَّم لي الطلاب لتكوين ثلاث أُسَر جامعية تتبع اتحاد الطلاب آنذاك وقد استوفت الشروط؛ فالطلاب من أقسام مختلفة ومن محافظات الصعيد ومن فِرَق متعددة وتضم كل أسرة بنين وفتيات؛ لكن لفت نظري خلوّ هذه الأُسر من طالب قبطي واحد.

ووجدت أن أسماء الأسر أسماء هلامية »‬الأمل، التفاؤل، الغد» وبعد فحص اكتشفت أن هذه الأسر قد تشكّلت علي أساس قَبَلي فواحدة للأشراف وأخري للعرب وثالثة للهَوّارة؛ وهذه القبائل الثلاث تعد من أهم قبائل الصعيد وأشهرها لأفاجأ أن الطلاب قد جمعوا أقاربهم في أسرة واحدة؛ وهنا أدركت أهمية نشر ثقافة »‬التنوير» والانتماء إلي مصر الوطن الكبير وزَرْع هذه القيم في نفوس الطلاب؛ لذا فإن هذا التوزيع الجغرافي يعمّق هذا التعصب القَبَلي وينمّيه، وفي مشكلات الثأر القبلي نكتشف غياب بعض الطلاب عن الامتحانات خوفا من تعقّبهم في الطريق للجامعة فيضحّون بالسنة بدلا من التضحية بالحياة. فهم ينقلون حكاوي »‬منادرهم» ومشكلاتهم القبيلة إلي الجامعة. وقد يقال إن التوزيع الجغرافي يجعل الطالب أمام أعين أهله مراقَبا فلا ينضم إلي قوي متشددة لكن الواقع يكذّب هذا المؤمّل، فمعظم هؤلاء المتشددين من محافظات معينّة وُلدوا فيها وتعلموا فيها حتي تخرجوا من جامعاتها دون أن يبرحوها لمحافظة مجاورة والأسماء كثيرة لمن يوّد. ومن الممكن حصر أسماء المتشددين في كل محافظة ومعرفة ما إذا كانوا قد تغرّبوا في تعليمهم عن محافظاتهم أم لا؟

وقد يقال إن تقليل الاغتراب يقلل النفقات لكن رسوم المدن الجامعية واحدة في جميع المحافظات وأسعار الكتب والمذكرات تكاد تكون متطابقة، ولذا فلا وجه لهذا الرأي. إن الطلاب لو تغيّرت أماكن تعلّمهم بعد الثانوية في منافسة علمية مع أقرانهم من المحافظات الأخري لكان أفضل وأجود، ولسْنا بدعا في هذا فالتلميذ في الثانوية الألمانية يلتحق بجامعة خارج ولايته التي نشأ بها، بل إنه في جامعته يمنعه القانون أن يكون معيدا أو مدرسا بكليته أو جامعته التي تخرج منها وإنما يفرض عليه القانون أن يتقدم لشغلِ هذه الوظيفة في جامعة أخري غير الذي درس بها، ويري المجتمع الأوربي أن تعيين خريج الجامعة في جامعته أشبه »‬بزواج المحّرمات» لذا جرّمه القانون.

ليس عيبا أن يتراجع المجلس الأعلي للجامعات عن قرار قديم أخذه وتبيّن عدم جدواه، وليس معني هذا منْع إلحاق الطلاب بجامعات في محافظاتهم بل يترك لهم الأمر اختيارا لا إجبارا. ومن الطريف أنه في اجتماع قريب لنواب رؤساء الجامعات المصرية لشئون التعليم والطلاب طرحتُ إلغاء فرض التوزيع الجغرافي علي طلاب الثانوية العامة طالبًا أن يلتحق طالب الإسكندرية بجامعة القاهرة وطالب القاهرة بجامعة أخري وطالبة المنصورة تلتحق بجامعة في الصعيد وربما تتزوج فقال الدكتور أشرف حاتم أمين عام المجلس لو تزوجت بنت المنصورة بصعيدي ستخلّف صعيديا أيضا.

في النهايات تتجلي البدايات
كلُّ مَنْ في حماكَ يهواكَ لكنْ
أنا وحدي بكلِّ مَنْ في حماكَ
ابن الفارض

 


 

 

 

       

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

English Edition

 السيرة الذاتية

قصائد مختارة

مؤلفاته

أخبار أدبية

رؤى نقدية فى شعر بدران

صور

االاتصال بالشاعر

English Edition

 

للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com