الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
   
 

المتصوفون.. لا يؤذون أحداً

 

أ.د. محمد أبوالفضل بدران

حاربت مذاهبٌ كثيرة التصوفَ وتَغلّبت عليه أحياناً لكنها رأت نتائج محاربته، عندما انقطع سمُوّ الروح وصفاؤها في القُرب الصوفي، ولست أدعو إلي أن يتصوف الكون، ولا أن نتحول جميعا إلي صوفيين دراويش، لكني أقول لماذا لا نترك هؤلاء المتصوفة في طُرقهم الصوفية وفي أورادهم ذاكرين الله مستغفرين مصلّين علي النبي صلي الله عليه وسلم، إنني أعني هنا التصوف الحق، فهم لا يؤذون أحدا، لكن أن نحاربهم ونطاردهم فهذا شيء غير منطقي، ويري فريق من هؤلاء أن المتصوفة أساس تخلّف الدنيا وهذا أمر غير علمي وغير منطقي أيضًا لأن هؤلاء نَسوْا حاجة الناس إلي الروح، إلي أن يترك هموم الدنيا ومشكلاتها ساعة من تأمّل وسموّ، لقد أفرد الشيخ ابن تيمية فصلا عن المتصوفة، مدحهم فيه ومن عجب أن هذا الفصل لا يُطبع أبدا، ومن عجب أيضا أن المتأففين من التصوف والمتصوفة والمتعالين عليه يشيدون بمسرحية مأساة الحلاج لصلاح عبد الصبور وبكتابات جمال الغيطاني الصوفية وبروايات إليف شافاق و»قواعد العشق الأربعون» ويطبعون الفتوحات المكية لابن عربي ويدافعون عنها وهذا شيء عظيم، لكنهم في الوقت ذاته يحاربون التصوف، إنهم يريدون شعر التصوف ونثره لا منهجه وطُرُقَه ومريديه، وهذا تناقض عجيب، فهذا التصوف هو الذي أنجب جلال الدين الرومي وشمس تبريزي والحلاج والشبلي والسهروردي والطيب الحساني وأحمد رضوان والتوني ويس التهامي وأمين الدشناوي والعزب والطيب الطاهر ومبارك اسماعيل وجاد أبو غاي وغيرهم.
كيف نحتفي بأمثلتهم ونزدري المَعين الذي شربوا منه؟ سيقولون لك إن التصوف مسئول عن تغييب التطور في العالم، قل لهم إن الدول التي سمحت للتصوف بالنمو هي التي أشبعت الروح فزاد الإنتاج، وكاد أن يختفي التطرف والتشدد.
ومن عجب أن العالم يتجه الآن إلي روحانية التصوف فرواية «قواعد العشق الأربعون» الصوفية تترجم إلي ثلاثين لغة وتبيع الملايين، والشيخ الأكبر ابن عربي هو شخصية العام الثقافية في معرض أبو ظبي للكتاب 2017، ومسرحية «قواعد العشق الأربعون « تُمسرح علي مسرح السلام بالقاهرة وتحظي باحتفاء كبير من جمهور متعطش للمحبة والسلام، ومثنوي مولانا جلال الدين الرومي تتحول إلي كتاب مقروء في معظم بيوت أوروبا وأمريكا ورواية «موت صغير» للكاتب السعودي محمد حسن علوان نالت جائزة البوكر هذا العام تدور حول سيرة الشيخ محيي الدين بن عربي وتوزع في السعودية بشكل كبير، وترجمات الرومي وجبران والغيطاني أكثر الكتب غير الأوروبية مبيعا في أوروبا، والروايات الصوفية تلقي رواجا كبيرًا في العالم ورقصة «المولوية» تجتاح العالم بأسره، فما سرّ هذا الاجتياح التصوفي الآن؟ هل لأنه الوجه المتسامح في الأديان، ويجمع الأديان جميعها ولا يعادي دينا؟ هل لأن التصوف يلبي حاجة الإنسان نحو الانسجام الداخلي؟ هل لأن العالم رأي في المذاهب المتشددة أنها تودي بالبشرية إلي الهلاك.
هل لأن العالم وجد فيه ملاذا آمنا من القنابل الجرثومية والنووية؟ وأن المتصوف الحقيقي لا يقتل ولا يحرق ولا يؤذي الآخرين؟ هل لأن العالم رأي القواعد والدواعش والنواصر وأشباهها فَودّ أن يعود إلي الجوهر الجمالي، والتسامح السامي، فهل رأيتم صوفيا حطّم تمثالاً؟ أو أحرق معبدا أو آذي إنسانا ما في هذا الكون؟ لقد قاتل الصوفيون أعداءَ أوطانهم وغُزاةَ بلدانهم فقط، لكنهم امتلكوا ثم زهدوا فيما ملكوا، لم يتركوا أمور الدنيا فكان منهم الحلّاج والخبّاز والصنّاع والخرّاز من أصحاب المِهن والحِرف والصناعات، جاهدوا النفس فانتصروا؛ كما قال ابن الفارض:
فنَفْسيَ كانَتْ، قبلُ لَوّامَة ً متي
أُطعْها عصَتْ، أوْ أعصِ عنها مُطيعَتي
فأوردتُها ما الموتُ أيسرُ بعضِهِ
وأتْعَبْتُها، كَيما تَكون مُريحتي
فعادتْ، ومهما حُمّلَتْهُ تحَمّلَتْــهُ مِنّي،
وانْ خَفَـفْتُ عنها تأذَّتِ
وكلفْتهُا، لا بلْ كَفلْتُ قيامها
بتكليفيها حتي كلْفتُ بِكْلفتي
وأذهبتُ في تهذيبها كلَّ لذَّة ٍ
بإبعادِها عن عادِها، فاطمأنّتِ
ولم يبقَ هولٌ دونهَا ما ركبتُهُ
وأشهَدُ نفسي فيهِ غيرَ زَكيّة ِ
 

الطاهر مكي: لماذا تأخر النيل ؟
لماذا تأخرت جائزة النيل للطاهر مكي طويلا؟ لم أكن أتخيل وأنا أخط بيدي طلب ترشيح أستاذي الدكتور الطاهر مكي لجائزة النيل للآداب، ويقبل قسم اللغة العربية بكلية الآداب بقنا هذا الترشيح ثم يقبل مجلس الكلية وأرفعه مشفوعا بمبررات الترشيح إلي الدكتور عباس منصور رئيس الجامعة ومجلس الجامعة الموقر الذي اعتمد الترشيح ثلاث مرات في ثلاثة أعوام متتالية، ما تخيلت أن النيل سيتأخر حتي الرحيل! أخيرا تفوز روح الطاهر مكي بجائزة النيل التي عندما سمع بترشيح الجامعة هاتفني شاكرًا «كَتّر خيرك يا ولدي، اشكر لي كل الناس» وشكر كلية الآداب بقنا ورئيس الجامعة ومجلسها.. هنيئا لنا هذا الفوز المستحق، وما للنيل مشيه وئيد؟
وكل التهنئة للشاعر الكبير مصطفي الضمراني الذي كانت كلية الآداب بقنا أول من رشحه للتقديرية، وهو ابن قنا وشاعر الوطنية والجمال، وأما الصديق الدكتور شاكر عبد الحميد فقد تأخرت جائزة النيل عنه فرضي بالتقديرية، فقد ملأت كتبه الدنيا قِيَما وجمالا، والنيل في انتظارك يا صديقي.. وتهنئة للأصدقاء سمير الفيل الذي يمتعنا دومًا بإبداعه.
وتهنئة إلي الدكتور صبري الشبراوي هذا الرجل الذي يمتلك كنزًا من كنوز الأفكار آمل أن نفيد منه، والتهنئة للأديب جار النبي الحلو ولكل الأصدقاء الذين حالفهم الحظ وللذين سيحالفهم الحظ في سنوات قادمة.
ومن الواجب أن أشكر أخي الأستاذ الدكتور عطية أبو زيد محمود ومجلس كلية الآداب بسوهاج وعميدها الأستاذ الدكتور كريم مصلح ومجلس جامعة سوهاج برئاسة الأستاذ الدكتور صفا محمود السيد علي تفضلهم بترشيحي لجائزة الملك فيصل في اللغة العربية وعندما علمت بترشيح أستاذي الدكتور الطاهر مكي لنيل هذه الجائزة استحييت أن أنازعه في حقه، فلم أرسل ما طُلِبَ مني، لكنه آثر الرحيل إلي ربه لينال جائزة الفردوس.
فكل الشكر لجامعة سوهاج ومجلسها الموقر، وعسي أن أرد جميلا لهم في عنقي، والشكر موصول لجائزة الملك فيصل الرائدة. 
الخدمة العامة وعَجْز المدرسين
تُعاني مدارس كثيرة من عَجْز مُدرّسي بعض التخصصات، وهذا يحتاج إلي أفكار غير نمطية.. فلا يعقل أن يُمتحن بعضُ التلاميذ في مواد لم يتسلموا كُتبها ولم يشرحها لهم متخصص، ولذا يغّششونهم حتي ينجحوا ويكون الناتج أميين حاصلين علي شهادات، وحتي نسهم في حل هذا العجز لدينا طريقتان : الأولي في شباب الخدمة العامة فيمن لم يلتحق بالجُندية، ويقضون عاما كاملا بعد التخرج في عمل (علي ورق) بمؤسسات الدولة، وهم في الحقيقة لا يذهبون إلي العمل إلا يوما في الشهر أو يوما في السنة كلها.. فلماذا لا نشغّلهم في أقرب مدرسة لسكنهم في تخصصهم تحت إشراف مُوجّهي المواد، وحبذا لو أخذوا دورة مكثفة في طرق التدريس لمدة أسبوعين قبل مباشرة التدريس، وبذا نسدّ جزءًا كبيرا من العجز، والثانية استثمار طلاب كليات التربية الذين يذهبون للمدارس تطبيقا لمادة «التربية العملية» في الفرقتين الثالثة والرابعة، أي أنهم قادرون علي سدّ العجز في المدارس التي لا يوجد بها مُدرّسون، ويُعهد لمدراء هذه المدارس وموجهي المواد متابعتهم في الشرح بحيث تُقسم فصول المقرّر علي أربعة منهم يتناوبون شرحها في أربعة أيام أسبوعيا بدلا من تكدّسهم كلّهم في المدينة التي تقع بها الكلية، فيذهبون جماعات لفصل واحد لا يفيد أحد منهم شيئا، لأن مدارس المدن مكتظة من قبل بمُدرّسيها، فهي ليست في حاجة إليهم كحاجة مدارس القري والنجوع التي خلت من الأساتذة والكتب أحيانًا.
المودّة في العمل الإداري
لماذا تفشّت ظاهرة افتقاد المودة في العمل الإداري ولاسيما في المؤسسات الحكومية؟ وصار كلّ واحد يودّ أن يزيح الآخر من طريقه مرّة بإلصاق تُهم لدي رؤسائه، قد يكون بريئا منها.. ومرة بكيد المكائد ضِدّه، وأخري بنصب فِخاخ تعقيدية في طريقه، فإذا ما نُقل أحدهم إلي مكان آخر «فَرْمَت» الجهاز و»دَلَّته» أي محا كلّ الملفات المُعَدة من قبل، بحيث يأتي القادم ولا يجد شيئًا فيتوه، وينشئ من جديد كل الملفات التي كانت مكتملة من قبل، لكن السابق أخذها معه وقضي علي كل ملفاتها في أجهزة الكمبيوتر، حتي يترحّموا علي أيامه، ويعرف الجميع كم كان ذكيا وأنه الفاهم الأوحد في هذا المجال وبرحيله أو نقله سقطت الإدارة كلها، وهذا تفكير عقيم لأن الإدارة لن تسقط بنقل واحد، كما أن بعض الناس يتوهم أن الدنيا ستتوقف بموته، لكنها تمضي دونه أفضل مما كانت به... لماذا صار بعض الموظفين لا يحبون زملاءهم، ويفكرون في عرقلة تدرّجهم الوظيفي، وبعضهم يفرح ويفتخر أنه آذي زميله بعقوبة قد يكون بريئا منها؟... هل ذلك عائد إلي غياب معايير الثواب والعقاب ؟ أو إلي عدم كفاءة المسئول؟، وإلا لماذا يبحث عن عيون تحصي له أنفاس مرؤوسيه وتنقل له أحاديثهم وأفكارهم ومؤامراتهم ونُكتهم، وهؤلاء الوشاة يتقرّبون للمسئول رويدا رويدا حتي لا يستطيع أن يستغني عنهم، حينها يتحولون إلي مراكز قوي في المكاتب والهيئات، يهابهم زملاؤهم، ويتقرب إليهم الجميع، فصاروا يتحكّمون في المكافآت والجزاءات فأضحت المكاتب جحيمًا للمخلصين الذين يؤدّون أعمالهم، ولا يتقرّبون من الوشاة حتي يجبروهم علي النقل أو تسوية معاشاتهم مبكرا حتي يتركوا لهم الجَمَل بما حَمَل
كيف تعود المودة واحترام القانون وروح القانون إلي مؤسساتنا الحكومية ومكاتبنا ؟
إحصائية مُرعبة
في التحقيق الذي نشرته صحيفة الأخبار في الجمعة الماضية 16/6 وأعده الزملاء مخلص عبد الحي وشريف الزهيري ومحمد وهدان إحصائيات مُخيفة : أكثر من 7 ملايين عقار مخالف؛ و184 ألفا منها بعد ثورة يناير فقط، وأكثر من 110 آلاف قرار إزالة لم تُنفذ.. فلماذا نحاسب مالك العقار وهو مسئول ويجب محاسبته، ونغض الطرف عمن ارتشوا ووقّعوا وخَتَموا وأَشْرفوا وعَاينوا وكَهْربوا وأموهوا، وبصموا أن كل شيء تمام التمام؟
هل ثغرات القوانين حبل نجاةٍ لهؤلاء وأولئك؟ كلّ يوم ينهار مبني وُتزهق أرواح وتنهار معه قيمة من قيم النفس والمجتمع ؟
الصيدلية الساهرة
في بلاد الله تعالي تلتزم الصيدليات المغلقة ليلا بالإعلان علي بابها بخط مُنير واضح عن اسم الصيدلية المناوبة ليلا وعنوانها وأرقام هواتفها وأحيانا خريطة صغيرة توضح الوصول إليها من هذه الصيدلية المغلقة، تسهيلا للملهوف الذي يبحث في منتصف الليل عن دواء ولم يجد وقتا للاتصال بالاستعلامات فيعرف عنوان الصيدلية المفتوحة ليلا.. متي نجد هذا في بلدنا؟
سعودي في حب مصر
ما هذا الجمال في قصيدة الشاعر سعيد السريحي: مصر حلوة؟ تطالع علي اليوتيوب قصيدة شهيرة للشاعر السعودي الدكتور سعيد السريحي :»مصر حلوة»، يلقيها باللهجة المصرية ويعدد جمال مصر «مصر فيها سر باتعْ» ويحكي عما يلاقيه السائح من سائق التاكسي والبوّاب والشغالة من مواقف احتيالية طريفة لكنه يعترف:
«مصر حلوة
يمكن أحلي من باريسْ
مصر لما تشوف جمالها
تحس إن الدنيّا غنوه
وانك انت اليومْ عريسْ
يمكن الوقفة الطويلة
قبل ما بْتختم جوازكْ
تقْلب شويه مزاجكْ(...)
بس تفرح بالكلام الحلو لما يخش قلبك
والكلام الحلو دا صنعةْ فراعنه
يوم ما كانوا ينقشونه في المعابدْ
حتي صاروا ينشدونه في الموالدْ
يصنعوا منه الأغاني والقصايدْ
أنت عارف مصر ايهْ؟
مصر دي أم الكلام الحلو (...)
مصر ناسْ تملا الشوارعْ
فيهم الواصل قوي
واللي اتولد والبخت ضايعْ
خفة الدم اللي تصنع من جراح القلب نكته(...)
مصر ناسها أحلي ناسْ» 
من التراث الصوفي
أَفِقْ من وجدة السُّكْرِ..
وداوِ القلبَ بالذّكْرِ
فهذا الليل قد ولي..
ولاحت أنجُمُ الفجر
ترفقْ أيها الساقي..
قتلتَ القوم بالسُّكْر
شربنا ليلة الجمعة..
وكانت ليلةَ القدر
بكاساتٍ وطاساتٍ..
معا لمحبوبِ للفجر
وأصبحنا ولم نعلمْ..
وأمسينا ولا ندري
ونور الحب في قلبي..
بدا كالكوكبِ الدّرِّي
وكوني منه قد أشرق..
ومَن أهواه في سري
فلا عذلٌ ولا عتبٌ..
فقد أمسيتُ في الأسْرِ
فدع ياعاذلي واقصرْ..
فشرعُ الحب لا تدري
فلو ذقتَ الهوي يوما..
عذرتَ الصَّبَّ في الأمرِ
حياتي في رضا حبي..
وان الموتَ في الهجرِ
مُناي نظرةٌ تشفي..
فؤادي من لظي الجمرِ
حياتي في الهوي بحرٌ..
بنور الشمس في بدرِ

 

       

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

English Edition

 السيرة الذاتية

قصائد مختارة

مؤلفاته

أخبار أدبية

رؤى نقدية فى شعر بدران

صور

االاتصال بالشاعر

English Edition

 

للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com