الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
   
 

عندما يصبحُ عدم الفهمِ قاتلاً

عند أول اختبار حقيقي سقط حوار الأديان الذي كان يملأ السمع والبصر، واختفى دُعاته الذين كانوا يجولون المؤتمرات جيئةً وذهابا، ومن عجب أن ما كان يراهن عليه معظم الباحثين الغربيين من أن الإسلام تحول إلى إسلامات متعددة، وكان سؤالهم الذي يرددونه في المؤتمرات: مع أي إسلام نتحاور؟ فوجئوا بتوحد العالم الإسلامي في أرجاء المعمرة دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما يجد الغربيون الموضوع لا يستحق هذه الغضبة من وجهة نظرهم؛ فبعضهم ينظرون إليه من زاوية أن صحيفة مغمورة في الدنمارك نشرت كريكاتيرا ساخرا لا أقل ولا أكثر،وبعضهم يرون أن حرية الصحافة لا حد لها، ولا مقدس أماها، ويستشهدون بما ناله عيسى عليه السلام من أذى بعض المؤلفين الغربيين في المجلات والأفلام وغير ذلك؛ وبعيدا عن هذا المنطق المغلوط فإن ما حدث من الصحيفة الدنمركية وردّ الفعل ينبغي قراءته من زوايا مختلفة بيد أن قراءتي ألخصها في النقاط التالية:

أولاً: الهوّة بين العالم الإسلامي والغربي هوّة أكبر من حوار الحضارات والأديان والمجاملات ومتأصلة لدى الشعوب وليس فقط لدى الساسة والنُّخب، وأن ما حدث أظهر خارطة جديدة لعالميْن مختلفيْن، وربما كانت مهاتفة بوش لرئيس وزراء الدنمارك وتأييده العلني له بمثابة التقاء أوروبا وأمريكا على صحة معتقدات صمويل هانتتنون التي رأي العقلاء من الجانبين أنها توهمات باحث يبحث عن الشهرة.

ثانياً: إن الغرب يقدس حرية الصحافة؛ وهذا شئ جميل لو كان صادقاً؛ لكن الغرب يدرك افتقاده حرية الإعلام؛ فمَن مِن الغرب يدلّني على مكتبة ألمانية توجد على رفوفها نسخة واحدة من كتاب "كفاحي" لهتلر؛ وهل تجرؤ صحيفة أوروبية على نشره؟ إذن هناك مقدّسات ومحرمات لا يمكن لمسها من قريب ولا من بعيد، هل تجرؤ تلك الصحيفة الدنمركية على تصوير ملكة الدنمارك في صورة مخجلة؟ الإجابة لا لماذا؟ وأين حرية الصحافة الساخرة؟ هل يجرؤ كاتب ألماني أو فرنسي أن يشكك في عدد ضحايا الهولوكست ويقول إنهم ليسوا ستة ملاين وإنما أقل من ذلك؟ سيقف له الجميع بالمرصاد، بالقوانين. لماذا؟ هذا هو السؤال الذي يسأله المسلمون للغرب ولا يجدون له إجابة مقنعة، إجابة أكاديمية منطقية وما حدث مع روجيه جارودي والمؤرخ البريطاني ديفيد ايرفينج والمؤرخ البولندي داريوستش راتاجشاك والنائب الألماني مارتن هومان،وزعيم حزب الحرية النمساوي جورج هايدر ومايجري مع غيرهم من الباحثين الأكاديميين الذين يبحثون عن الحقيقة شاهد على تلك الحرية المزعومة؟

لقد ذكر لي أستاذ ألماني أنه عندما حذّر أبناءه من الفكر النازي وكتاب كفاحي سأله أحدهم وأين هذا الكتاب الذي تحذرنا منه ، فقال له: إنه ممنوع!

ثالثاً: يقول الغربيون إن الصحافة الإسلامية تنشر ضد حاخامات اليهود وبعض القساوسة رسومات ساخرة وهذا صحيح لا ننكره ولكنهم ينسون أن هؤلاء بشر وليسوا أنبياء، وأن شيوخ الإسلام يأخذون نصيبهم الأوفر من النقد أيضا؛ وربما يقول العلمانيون إن محمدا (صلى الله عليه وسلم) بشر ونقول معهم إننا نؤمن أنه بشر مثلنا يوحى إليه أي اكتسب صفة القداسة من الله، فإن لم يؤمنوا بالله فدعوا المؤمنين واعتقاداتهم واختياراتهم أما أن تفرضوا عليهم قناعاتكم فهذا شئ ليس بالمقبول إطلاقاً؛ فمن لم يشاهد النور ليس بإمكانه نفي رؤيته عن الآخرين.

رابعاً: هناك مؤشرات غربية اكتسبت الخطأ من الممارسة وسأضرب مثالا على ذلك باحتفاء الغرب بسلمان رشدي وتسليمة نسرين وبيتي محمودي وغير هؤلاء ممن شتموا المسلمين ونبيهم وظن الغرب أن استمراره في إيواء هؤلاء سيجعل المسلمين يتقبّلون هذا، واستمرارا لذلك وصف بوش حربه على العراق بأنها حرب صليبية (زلة لسان كما قيل) ولم يدر أنه استرجع قرونا من الحروب الصليبية التي لم نجد كاتبا مسلما أو مسيحيا في الشرق تجرأ بكلمة واحدة ضد المسيح ولا ضد الصليب (على الرغم من أن المسلمين لا يؤمنون بصلب المسيح). وفي الوقت الذي قامت قيامة أوربا وأمريكا ضد طلبان لأنهم دمروا تمثال بوذا (وهذا فعل خطأ لا أبرره) نجد الغرب يستغبي ويسأل لماذا يتظاهر المسلمون من أجل كاريكاتير؟ وهم بهذه الرسومات يعطون وقودا لطالبان وغيرها.

خامساً: في مساندة صحف أوربية لنشر الرسومات وإعادة تسويقها تقوية للخطاب الإسلامي المتشدد الذي يرى أن الغرب ملّة واحدة في كراهيته المسلمين؛ وهذا يقوي الحركات المتطرفة في المنطقة ويعضد خطابها التقليدي المناهض للغرب والعلمانية مما يجعل دعاة العلمانية في العالم الإسلامي في ورطة كبيرة أمام الجمهور.

سادساً: لقد أظهرت الاحتجاجات الأخيرة هزيمة العولمة وأن العولمة في التقنية لا تعني عولمة المعتقدات، وهذا ما لم يفهمه بعض مثقفي الغرب.

سابعاً: إن أزمة عدم فهم طبيعة الشعوب ومعتقداتها لا يمكن أن تُغفر ، ولو أن رئيس وزراء الدنمرك اعتذر لانتهى الموضوع، ولو أن الاتحاد الأوروبي قام بمبادرة اعتذار لانتهى الأمر، لكن في الوقت الذي يقف مجلس الأمن ضد استخدام إيران للطاقة النووية يطلب العالم من حماس أن تعترف باسرائيل المزودة بترسانتها النووية التي لا يفتشها أحد، وفي الوقت الذي يطلب العالم من الفلسطينيين انتخابات نزيهة يعاقبهم الغرب لأنهم اختاروا "حماس" بانتخابات وفق المنظور الغربي؟! وفي الوقت الذي يطالب الغرب باحترام حقوق الإنسان نجد أبو غريب وصبرا وشاتيلا وجوانتانامو وأما محاولة تحميل دمشق وطهران مسؤولية اندلاع مظاهرات العالم الإسلامي فهي محاولة ساذجة شبيهة بمحاولة خداع العالم بامتلاك العراق أسلحة نووية.

وفي الوقت الذي ينصب الغرب نفسه مدافعا عن النبيّيْن موسى وعيسى عليهما السلام ينسىالغرب أنهما ليسا غربيْين وإنما هما شرقيان عاشا في منطقة بعيدة عن الغرب ونشرا دين الله في ربوع الأرض مبشرين بنبي يأتي من بعدهما اسمه أحمد لا يرى الغرب فيه نبيا ولا رسولا ؛ ولْيعتقد الغرب ما يشاء فلا إكراه في الدين، لكن دعونا نعتقد فيمن نشاء ونحب أنبياءنا كما نهوى، اتركوا أرضنا وخيراتنا ننعم بمها كما خلقنا الله أحرارا دون وصاية واحتلال ودون استهتار بمعتقداتنا، ويأتي السؤال الجوهري: ما الذي أفاده الغرب من نشر الرسومات؟ وما الذي خسره الغرب من حب المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم:

وأما القول بأن هذه الدول التي أججت المظاهرات دول تفتقر الديمقراطية في نُظمها السياسية فهو كلام مضحك فهل ماليزيا والهند وجنوب إفريقيا وغيرها تفتقر الديمقراطية؟

بالغرب انفصال بين الدين والدولة وهذا تم منذ عصر التنوير لكن هذا الانفصال فشل في العالم الإسلامي وسيفشل مستقبلا، قد يرى الغرب في ذلك تخلفاً ، لكن دين الإسلام ، وفلسفة الشعوب الإسلامية وإرثها وعقيدتها ليسوا في حاجة إلى شهادة صلاحية من الغرب.

ستُخمد المظاهرات وهذا ما يراهن عليه الغرب لكن لن تخمد نار الكراهية، وعلى الغرب أن يفهم خصوصية ثقافات الشعوب وأن يشاهد الأعلام المحروقة والدمي المشتعلة ؛وأن يتذكر أنه من أشعل النار وهو يبحث عمن يطفئها، لأن عدم الفهم أصبح قاتلا ، وأن يترجم صيحة شباب مسلمي أندونيسيا :

حَسْبي بأني غاضبٌ        والنارُ أَوَّلُها الغضبْ

**********

مِدادُ الروح:

قلمي مســــكت براحـــتى ورجوته

أفأمدح المختار إني عاجزٌ
خلق
ٌ عظيمٌ قالَ في قرآنه
ماذا ستكتب
ُ أنتَ في أوصافه

 

ليخطّ مدحا صــــــــاح بي: ويلاه

من بعد أن مدح النبيَّ اللهُ
سبحانه وهو الذي سواه
ُ
والله يشهد سيدي وكفاه
ُ ؟!

 

الصفحة الرئيسية

English Edition

 السيرة الذاتية

قصائد مختارة

مؤلفاته

أخبار أدبية

رؤى نقدية فى شعر بدران

صور

االاتصال بالشاعر

English Edition

 

للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com