الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
   
 

المقامة الحشيشية

للرحَّالة محمد بن أبي الفضل بن بدران

قال محمد بن بدرانْ ، الرّاجي من الله الغفرانْ ، بينما كنت في أحد الأسفارْ ، وأنا مغرمٌ بالسفر والأشعارْ ، وكان ذلك في شهر ربيعْ ، والدنيا في فصل الربيعْ ، سنة أربعمئة وأربعيْن ، وكنت شابا لم أبلغ الأربعيْن ، مررت ببلاد الجرمانْ ، فرأيت عجائب الأزمانْ ، رأيت الحديد يتكلمْ ، والنساء تتعلمْ ، وشاهدتُ الأنبياءَ في التلفازْ ، وهو جهازٌ غاية الإعجازْ ، وعندهم صحيفة تسمى المرآهْ ، تشغل الناس عن الصلاهْ ، ورأيت الكرنفالْ ، وهو الجنون في الإحتفالْ ، ويُعلّقون فيه الملابس على الحبالْ ، فقلت سبحان الله المتعالْ ، وتعرّفت على الأمير والخفيْر ، والعظيم والحقيرْ ، ودخلت الحمّامات عندهم وفيها الرجال والنساءْ ، وقد غاب عن الجميع الحياءْ ، والبنات يُقبّلن الرجالَ في الشوارعْ ، فليس هنالك من رادعْ ، والرجال يلبسون الحلقانْ ، والبنات يمشين بالعريانْ ، وهم يتعاملون بالنقودْ ، والبنات نحيفاتٌ كالعودْ ، وشاهدت الكنائس والدّوم ، وهي كالنخيل عندنا والدوم[1].

 

 ومن أعجب ما رأيت مبْنى على الراينْ ، وهو نهر الله الثامنْ ، والمبنى يقال له مبنى الإستشراقْ ، وظننت أن الشمس تبيت فيهْ ، وأن الملائكة تحتويهْ ، فجلست في الهوف كارتن ، أتأمل في المداشن[2] ، فناديت أيها الناسْ ، فجاء فتى يقال له ماتياسْ ، وقال لماذا تصيحْ ؟ فقلت أعجبتني فتاة وإني الذبيحْ ، وأنشدتُ :  [من الكامل]

خذْ من فؤادي وردةً ضعْها على            شباكِ مَن أهوى من الألمانِ

فقال تعال معي إلى السيمينارْ ، حتى تتناول الإفطارْ ، فرأيت فراو شولس وهي كاتبة الديوانْ ، وفي أذنها عشرات الحلقانْ ، وشربت الشايْ ، فغنيت على النايْ :  [من البسيط]

نَقّلْ فؤادكَ من بونٍ لأسوانِ       إني المحبّ وإني ابن بدرانِ

وأقمت الذّكرَ الصوفي  ، فرقصن كالديسكو الموصوفِ ، فجاء معلمٌ اسمه جمال ابن مالكْ ، طارت شهرته في الممالكْ ، وجاء وحيد عصره ابن فيلدْ ، وهو مستشرقٌ مجدْ ، يتكلم العربية واللغات  ، جزاه الله بالخيرات ، وقابلت السيد ناكل الأمجدْ ، و هو الرئيس في المعهدْ ، ورأيت فراو كريمر الوحيدة ، وهي تعمل في سياسة الدول البعيدة ، وقابلت قطب العصر والأزمانْ ، الشيخة شيمل مجمّعة الأديان .

 

وتعرفت على كاترين وميرزا وكرستيان ، وإدزارد والحشاش واشتيفان ، وبيتا وبيرجت وموراني واندرياس ، ومن سافر تعرّف على الناس .

 و من أعجب من لاقيت  أستاذٌ يسمى حشيشو  ، يسير كالطاووس ما أجمل ريشُه ، وهو من بلاد الشامْ ، يعلم العربية للأنامْ ، لكنه الآن قد تألْمَنْ ، بعد أن تعلمنْ[3]  ، يلقاك مبتسماً ولو كان زعلانا ، وتحسبه مفكراً ولو كان سكرانا ، فهو مستشرق مستغربْ ، أو إن شئت الدقة متأوربٌ مستعربْ ، إن قابلك حدثك عن عمّارْ ، وعن البيانو والجيتارْ ، وعن سوسن بنت الأخيارْ ، وعن الجنة والنارْ ، وقد بلغ الخامسة والستينْ ، وشكله كأنه شاب في الأربعيْن ، وقد دعاني وحيد عصره لحضور تكريمهْ ، فأنشدت في مدحه وتقييمهْ :          [من مجزوء الوافر]

أبا عمارَ : تهنئــــــةً      إليــكَ بعيــدك الذهبي

فإن الأرضَ في بــونٍ    تقولُ بلفظِهـــا العربي

حشيشو أنتَ يا كوكْتيـــــلُ بين الشرقِ والغربِ

ا هـ.                                             



[1] شجر يشبه النخيل عندنا ، والله أعلم.

[2]  جمع Maedchen أي بُنية.

[3]  من العلمانية ، وفيها قولان.

 

الصفحة الرئيسية

English Edition

 السيرة الذاتية

قصائد مختارة

مؤلفاته

أخبار أدبية

رؤى نقدية فى شعر بدران

صور

االاتصال بالشاعر

English Edition

 

للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com