الشاعر   محمد أبو الفضل بدران

Prof. Dr. Muhammad Abu Al Fadl  Badran 

 

الاتصال بالشاعر

 

صور  

 

رؤى نقدية فى شعره

  أخبار أدبية  

بحوث

 

مقالات

 

مؤلفاته 

 

قصائد مختارة 

    الصفحة الرئيسية
   
 

غدران التناص في ديوان بدران

بقلم: ف.  ص.

المقدمة

     " ديوان بدران" أعترف بعجزي أمامك أيها الخصب المتجدد ... كلما أمسكت خيطا جنب خيط تفلت الخيطان مني ، وعدت بسراب في يدي ... غريب أن تحب الشعر وتعجز عن تفسير بعضه .. وغريب أن تذوب في أصوات الكلم .. فتضم شفتيك وتحتضن قلمك ولكنك تقف حائرا كيف تبدأ ومن أين تنطلق وأي طريق تلثم..فضاء واسع ممتد تراه أمامك بلا حدود أو معالم ..فضاء مفضي إلى فضاء ... هكذا شعرت ... كان كل ما امتلك قوله هو أنني رأيت في ديوانه معبدا للحياة ... كلما دقت نواقيس الحياة واصطف الوجود متلاحمين متناسجين...بدأت رحلة الذهاب للإياب ... أمامهم حارس المعبد ...يسيرون ضمن موجة إيقاعية واحدة..يذبل بعضهم في مسيره ..ويتحول الآخرون إلى بضع غبار أو شيء من تراب...ويبقى الصالحون والقديس ...يتابعون المسير للخلود حتى يردوا الغدير ..حيث إكسير الحياة...تذوب أجسادهم شيئا فشيئا في مياه الغدير .. وما تلبث أن تمتزج بالماء حتى تتشكل من جديد جيادا ونخلا ويغدوا القسيس نورسا ثم أجسادا ثملة منتشية عليها آثار دموع وضحكات في المبسم.. تعود الأجساد المترنحة لكنها تعجز أن تصف رحلة الخروج للبقاء..

كنت مازلت تقلبني صفحات الديوان..ترسلني في جسدها حينا وتلقي بي على ضفافها حينا آخر، حتى فتح الله علي دروبي فاستبنت طريقي، إذ طرح علي د. العلاق أن أنتقي جدولا من غدران الديوان وأبحر خلاله ، فاخترت التناص لكثرة شيوعه ، ومما شد من أزري ولملم بقاياي المبعثرة مساعدة الشاعر د.بدران لي ،إذ قدم لي وقته وكل المراجع والمصادر التي رجعت إليها في تقريري هذا...فجزاهما الله عني كل خير وبركة.

أولا: ذات الشاعر من أصداء الغلاف

 ليس غريبا على راسم الكلم أن يجعل من غلاف ديوانه لوحة فنية لها أصداؤها على النفس ، فإذا ما تأملنا ألوان اللوحة فهي تعبر بلا شك عن فحوى جوهرها إذ تتمازج الخضرة الملحة بالحياة ،والأحمر الثائر أو الجرح النازف فوق امتداد من اللون الأصفر الذي قد يدل على روح عاشقة للتطلع لما خلف الجدران وخلف الأسوار، هذه الألوان جاءت متلاحمة لتشكل عبارة "بدران"  وكأن شاعرنا يختصر ما يضطرم في نفسه من خلال الألوان خصوصا وأنها جميعها تشكل في محصلتها النهائية قاربا مبتعدا في عشب أخضر ...!!

 ثانيا: الشاعر في سطور

( وُلد في قرية العويضات مركز قِفْط بصعيد مصر ، وأتمَّ تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي بقفط ثم التحق بكلية الآداب بقنا (جامعة أسيوط) وحصل على ليسانس الآداب الممتازة في مايو 1981.التحق بالخدمة العسكرية حتى 1982 وعُيِّن معيداً بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب بقنا (جامعة أسيوط) وأتم دراسته لنيل درجة الماجستير بكلية الآداب بسوهاج حيث حصل على درجة الماجستير في 1985 بتقدير’ممتاز’ وكان موضوع أطروحته ‘دور الشعراء في تطور النقد الأدبي’.عمل مدرساً مساعداً بكلية الآداب بقنا حيث بدأ دراسته لنيل درجة الدكتوراه حول موضوع ‘قضايا النقد والبلاغة في تراث أبي العلاء المعري’ وسافر إلى جامعة بون Bonn بألمانيا في بعثة علمية للإعداد لدرجة الدكتوراه حيث حصل عليها في 1990 ‘مع مرتبة الشرف الأولى ؛ وعُيِّن بعدها مدرسا بكلية الآداب بقنا ثم عمل مدرسا للغة والنقد والأدب بكلية الألسن بجامعة بوخوم بألمانيا ؛ كما حصل على منحة مؤسسة ‘همبولت’ العالمية Humboldt Stiftung حيث ظل من 1994 حتى 1996 أستاذا زائراً بكلية الآداب بجامعة بون بألمانيا ، ثم عاد إلى مصر حيثُ رُقي بأبحاثه إلى درجة أستاذ مشارك وشغل وظيفة رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب (جامعة جنوب الوادي بقنا)ثم شغل وظيفة وكيل الكلية ؛ وفي عام 1998 أُعير للعمل بكلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات العربية المتحدة ومايزال بها.أشرف على عدد من الرسائل العلمية لنيل الماجستير والدكتوراه.
هذا بالإضافة إلى أبحاثه النقدية حول الشعر والرواية والاستشراق والعَروض والفِكر باللغتين العربية والألمانية وقد أقام عدة أمسيات شعرية بالدول العربية وألمانيا، وشارك في برامج إذاعية وتليفزيونية ، وكُتبت عن أعماله دراسات نقدية متعددة)[1]، (شارك في العديد من المؤتمرات الدولية مثل: مؤتمر المستشرقين الألمان بجامعة «ليبزج» بألمانيا - جامعة بون - مكتبة Herzogaugust
ويشغل عضوية العديد من الجمعيات والمؤسسات العلمية العالمية المهمة مثل: عضو جمعية المستشرقين الألمان DAVO، عضو مؤسسة ابن رشد للفكر الألماني)[2].

من اصداراته.

ديوان النوارس تحكي غربتها .

كتاب "دور الشعراء في تطور النقد الأدبي"

كتاب " قضايا النقد والبلاغة في تراث أبي العلاء المعري

تحقيق كتاب "العروض لعلي بن عيسى الربعى"

ثالثاً: التناصات.

 

تتآلف تناصات الشاعر العفوية ضمن نسيج القصيدة لتضفي إليها أبعادا تتجاوز حدود النص والسطر،فهي ليست شيئا عبثيا أو عابرا، إنما ستارا يخفي خلفه عوالم شتى وأرواحا متماوجة المشاعر.

وأولى هذه التناصات نجدها في معلقة العودة، بدءا من العنوان الذي يشكل جسرا يصلك بالماضي وما يتصل به من تراث أدبي متمثلا في المعلقات، وصولا إلى ألفاظ القصيدة .

فالشاعر يعود مزحوما بالتعب والإرهاق من السفر الطويل والشوق للوطن والصحاب يعود من الجمود الروحي من "بلد الثلوج" إلى حيث يلتمس من جذوره الحياة ، هذه الجذور التي تصله بالنبي وعهد الإسلام .

دثريني يا بلادي

زملوني يا صحاب

       هذا النداء المتعطش إلى الراحة والاستقرار؛ إلى السكون والهدوء يطرق نافذة الماضي والرسول في حجر خديجة مستنجد زمليني..دثريني، إذا فهنالك حالة من اللاتوافق يعيشها الشاعر .

ثم ما يلبث أن يترجم فوضى المشاعر المتشجارة في ذاته فهو عائد غارق في فراغ التساؤلات.

لم جئنا ؟ سوف نمضي في غد

مثلما جئنا عرايا

وعلينا من خطايا

وسؤال لايجاب

لم جئنا؟ إيه يا هذا السراب

حالة من اللاتوازن مع الذات والمحيط تأخذنا بعيدا إلى قصيدة إيليا أبوماضي الطلاسم، حينما يكثر من الأسئلة ..لم جئنا لست أدري ...

هذا التذبذب الروحي كان نتيجة حتمية لغربة إنسان جسده ذائب في ثرى البلد وهوائه ..مع الأهلون والأحباب .. يتذكر بلدته حيث الخصب المتفتق من الأشياء والوجود وتجارب الحب..حيث يستلقي في جفني حبيبته ، يمنح "الأشياء قيمتها الجديدة" و "نكهتها الجميلة"...حيث " لا ألف ولا لام ولا ميم وياء"..حيث الارتياح الذي انعكس في نصوصه إلى وجود "النص المحذوف" أو لنقل نص التخاطر أو النص المفتوح..والذي يسدل الستار على مخيلة المتلقي ليشبع حاجاته كما هو جلي في قصيدته (قيل قد) و(حين التقينا)،بالإضافة إلى هذه الميزة التي أضفاها طابع السكون النفسي على النص نجد أنه يلثم من فم الزمان بعض الجمال:

هنا مدت يدا رجفا ، وبين يديَّ دفأت

فيثمر في يدي النبت

فعند التقاء الحب يتجسد النماء وتعشوشب اليد تماما كما قال أبو صخر الهذلي: تكاد يدي تَنْدَى ما لمستُها       ويَنْبِتُ في أطرافِها الورقُ الحُضْر

(هذا بالإضافة إلى الحس الديني المكتنف لذاكرة الشاعر الصادح بين الفينة والأخرى في روح الديوان ، كما في قصيدة "جاء زائراً" الذي التمس فيها قوله تعالى: " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى"، إذ يردد الشاعر على صداها:

لعل آتيا يروح للمدينة

فيعلن النبأ

ويسمع الملأ )[3]

كذلك حينما يقول في قصيدته (في ضيافة الخضر):

فاخلع نعالك لا تخف

فهو يذكرنا بقول الله تعالى مخاطبا موسى في الوادي المقدس طوى:"واخلع نعليك " ، وفي قصيدته (اللعنات) يحملنا إلى سورة يوسف وتحديدا حينما ألقاه إخوته في الجب " قال قائل منهم لاتقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين " فنرى الشاعر يتقمص هذه القصة ويرنم على شاكلتها بقوله:

بين وبينك حزنك دهر

ألقيتني في الجب ثم تركتني

وقتلتني ثنتين حين أسرت تلك القافلة!

كذلك في (أغنية الحب) حين يقول:

أنا التوراة أنا الإنجيل أنا القرآن

وأنا من كرمه الرحمن

فهذه القصيدة الصارخة في وجه الكون، الباحثة عن الإنسان تعود للقرآن الذي يبني فينا هذا الإنسان وتلك النفس المستقيمة تحاول أن تجعل لذاتها مرفأ مع الإله من خلال نوره على الأرض ؛القرآن الكريم لذا كان التناص مع آية تكرم الإنسان الحق"ولقد كرمنا بني آدم

كذلك نراه يستلهم من آي القرآن صراحة بالنص مشيرا إلى ذلك كما في قوله في قصيدة (مرثية الشيخ خير أبوصالح) :

ألم يضحك الموت "حين دنا فتدلى

فكان قاب قوسين

أو أدنى"

فهذا يحاكي قول الله تعالى " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى"

بالإضافة إلى قصيدة (الحروف) إذ يقول فيها :

هذا وطني فاكتب ماأمليه عليك

"إن الساعة آتية لا ريب"

هذا التناص الشريف كان لزاما فرضته روح الشاعر المقدسة للوطن ..الوطن المسلوب..والوطن المثقوب..فكلاهما لابد له من ساعة تعيد له قداسته المستلبة منه.وتعيد قيامة القسط فيه .

وفي جوقة تناصاته الشعرية تبرق ومضات صوفية كما نجده في قصيدته

(ترنيمة إلى Annemarie Schimmel ) وكذلك في (ضيافة الخضر) إذ يستدعي ابن الفارض وأبو الحسن ورابعة العدوية وغيرهم ، ولعل هذا التناص جاء محاولة من الشاعر في الإنسلاخ من المحيط الذي يراه ذائبا في الوحل والآثام ، إلى النقاء الروحي والصفاء حيث العدل يتمشى دون خوف من القتل ، حيث الحب بلا مقابل أو زيف ، حيث الإنسانية الحقة المتجاوزة لجسد الإنسان والحياة إلى ملائكية مطلقة.

والشاعر بدران ما كان قيثارة أنانية كلما دغدغ أوتار صدره ترنمت بآلام فردية منفطرة عن المجتمع والمحيط ؛ إنما نسيجا من المجتمعات الإنسانية المتجسدة على شاكلة شرايين وأوتار، كلما أسند يده إلى صدره أنّ أحدها، وهذا ما نلمسه في قصائده المتشجارة للأوطان وكذلك...المرأة.

ولعل التناصات وجدت في سيمفونية الوطن سحرا عجيبا أسرها ليجعل منها راقصته الأولى ويتضح ذلك في ( ساليدا) . (إذ يستحضر الشاعر في قصيدة ( ساليدا الخروج ) رموزاً أندلسية  متعددة كالأعلام والشخصيات والأمكنة والأحداث التاريخية ، ويوظفها في عالم القصيدة ولغتها وبينتها وحركتها وترميزاتها .. لتتشكل في النهاية بكائية شعرية مؤثرة تنعى الأندلس الضائعة وترثي ( أندلسيات ) في طريقها إلى الضياع في العصر الحاضر )[4]. فهو يستدعي الشخصيات المذكرة بالإنسان العربي الحق ، الذي كان ليثا في قوته لا أشباه ليث ، الإنسان الذي كان له حق الفعل والقول لا فزاعة ورق لاتخافها حتى الطيور، ويأتي بتناصات شعرية ترثي هذه العروبة الأصيلة ،وغنائية تتراقص على موت الصقر. ولم يغب مشهد مصارعة الثيران في ساحة توريرو عن ذهن الشاعر، فها هو الثور الأحمر المسلوب الإرادة الذي ابتسم عندما اشتم جزءا منه واقفا بين جمهور القاتلين متأملا بانكسار عذاباته، وكأن شاعرنا في هذا المشهد المأساوي لا يكتفي بطرح أوراق الماضي والبكاء على الطلل إنما يلعب دور الكاهن العراف الذي يقرأ فنجان الأمة العربية ، فاليوم يتجدد هذا المشهد بذات المسمى مصارعة الثيران ولكن في العراق ، إيه يا بدران قد فتقت جراح المستقبل قبل الجراح فماذا كان؟!!. [5]

أما رؤيته الإنسانية الشاعرية على الجانب الاجتماعي جاء في قصيدته مريم، المناصرة للمرأة ؛وهي وليدة الظروف الاجتماعية التي تستعبد المرأة وتسلبها قيمتها كإنسان ، كانت قصيدته تقطر تقديسا لهذا الجنس الضعيف، ففي العنوان الذي جاء متناصا مع شخصية القديسة مريم الطاهرة خلع ثوب الجواري عن جسد المرأة العربية ، ليحيطها بهالة من النور الإيمانية والروحانية العميقة ، فكيف لجسد نقي وقلب صاف أن يبتاع ويكون مصيره الاحتقار حتى نعيه يأتي

خبرا في زاوية:

مريم قد تدلت من شرفتها جثة هاوية!!.

وهكذا كما مر كانت التناصات احتواء للحياة والوجود والذات لانمطا أسلوبيا يتغنى ويفتخر به الشاعر.

 

الخاتمة

        الحمد لله خالق الجمال ، ملهم الإنسان ، لقد فرغت من تقريري "غدران التناص في ديوان بدران " والذي ألقى بعض الضوء على التناصات في ديوانه ، ورغم يقيني بالنقص الذي يعتري تقريري ، إلا أنني أتمنى أن يجد القبول في أرواحكم .

      

                     تم بعون الله وتسديده

 

المراجع والمصادر

1)   ديوان بدران.دمحمد أبو الفضل بدران ،مركز الحضارة العربية،مصر،2001.

2)    الانترنت/ موقع فيض الجهات

3) د. أحمد الزعبي ، تناصات أندلسية عند محمد أبو الفضل بدران في قصيدة(ساليدا- الخروج) ،دولة الإمارات ، 2002م

4)   د.حسن فتح الباب، رؤية نقدية في ديوان بدران.

5)   صحيفة الرأي العام الكويتية ،خواطر قلم/د. محمد بدران ...يؤكد المؤامرات، د.محمد العوضي،12-9-2003م.

 


 

[1] موقع فيض الجهات.

[2] صحيفة الرأي العام الكويتية ،خواطر قلم/د. محمد بدران ...يؤكد المؤامرات،د.محمد العوضي،12-9-2003م.

[3] رؤية نقدية في ديوان بدران، د. حسن فتح الباب.ص2.بتصرف.

[4] تناصات أندلسية عن محمد أبو الفضل بدران قصة (ساليدا – الخروج) ، د. أحمد الزعبي ،جامعة الإمارات،2002م،ص4 .

[5] لتفصيل دقيق حول التناصات في هذه القصيدة ينظر السابق.

 

الصفحة الرئيسية

English Edition

 السيرة الذاتية

قصائد مختارة

مؤلفاته

أخبار أدبية

رؤى نقدية فى شعر بدران

صور

االاتصال بالشاعر

English Edition

 

للاتصال بالشاعر
Email: badranm@hotmail.com