القصة القصيرة

 

 

 

طيف

 

 

بقلم الطالبة /مروة حسن

_________________

..... كالعادة استيقظت على تلك الغصة في قلبها ولكنها تلك المرة لم تبال , نظرت إلى هاتفها المحمول تتفقد مواعيدها المعتادة بجانب ذلك الميعاد الذي لم يحن بعد ولم يتحدد وقته وبالرغم من ذلك تحرص على أن تضيفه يوميا إلى القائمة دون تشكك في حدوثه في اليوم التالي .قامت لتستعد لميعاد لن يكون , ارتدت ثوبا جديدا .. تعرف انه يحب ذلك اللون .. جملت عينيها بغيمة سوداء تخفى كلاما يفيض من بين الجفون , تحاشت لقاء عينيها خوفا من عتاب يدوم .
سألت أمها الدعاء ,حكت لها سريعا عن جهات ذهابها وموعد الانتهاء ثم راحت تسير إلى محطتها الأولى تنتظر الحافلة _كم تكره الانتظار_ ,

تصل المحطة الثانية وتستقل حافلة أخرى تجلس بجوار الشباك

 

 كما اعتادت وأحبت دوما تداعب نظراتها حركات البشر في الشارع ,انفعالاتهم .. نظراتهم .. انتظاراتهم , ترسل عينيها في رحلة لاستكشاف شعورهم واستنتاجه .
ترى طفلا لم تخدشه الحياة بعد فتبتسم , ترى كهلا أثقلته الدنيا بحملها فأقام على الرصيف ينعى عمره فتحزن , ترى شابا وفتاة يسيران معا متشابكا الأيدي يضحكان ويتحدثان فتأمل , وتتذكر ذلك الموعد .
تلتفت بعينيها في اتجاه آخر خوفا من الشرود في يأس تأبى أن تفرج عنه , ثم تعود لتستكمل رحلتها ولكن ؛ فجأة ..... تصرخ في السائق: "قف قف ها هنا"
تنزل مسرعة تكاد تتعثر وتكمل .. تتجرع أنفاسها كأنها الأخيرة .. تمسك طرفا فستانها .. تركض تنادى كأن لن يسمعها أحد .
فيستدير لينظر من ينادى , فتقف ويقف ويتوقف معهما الزمان والمكان فقط أنفاسهما وضربات القلب بطلا المشهد .
تعثرت الكلمات في جوفها فصمتت ..

 

 

 اقتربت منه تخشى أن يكون شبيها أو حتى شبحا فتتأكد لتجده موعدا قد تحقق على غير ميعاد ,

لم تستطع منع غيوم عينيها السوداء أن تغزو خديها محملة بسيل فائض انتظر طويلا أن يشق مجراه ليهدأ.
أوشكت أن تهوى من هول الموقف وسارع لإنقاذها فتماسكت واستجمعت قواها , وسط زحام الكلمات الخانق وصمتهما وجدت كلمتان طريقهما للخروج فقالت: "كنت انتظرك"

وضحكت فابتسمت عيناه وهم أن ينطق .. أن يقول ما يثلج به قلبها الممزق ,
وقبل أن تجد الكلمات طريقها للخروج أحست بوخز خفيف في ذراعها وصوت عال يخترق أذناها " أيتها الآنسة لقد وصلنا المحطة " .